الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )

636

مفاتيح الجنان ( عربي )

الذي وقفت على نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الأيدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم وماذلك إِلاّ لان أهل العلم والدين لا يبالون بالأحاديث والروايات ولايراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ولا ينكرون على أشباه هذه البدع والزوائد وعلى دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ولايصدون من لا يرونه أهلاً ولا يردعون الحمقى فيبلغ الأمر حيث تلفق الأدعية بما تقتضيه الأذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الأدعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب ( المفتاح ) وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الأدعية إلى سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمى ( منتهى الآمال ) المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره ومن نماذج ذلك ان الكاتب دسّ كلمة ( الحمد لله ) في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين : أنّه قد شُلت يداه بدعاء الحسين ( عليه السلام ) ( الحمد لله ) فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين ( الحمد لله ) وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم ( الحمد لله ) فكان عاقبة أمره خسراً ( الحمد لله ) ، ودس أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة ( خانم ) عقيب اسم زينب وأُم كلثوم تجليلاً لهما واحتراما وكأنّ الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرف اسمه إلى حميد بن قحبة ثم احتاط‍ احتياطاً فأشار في الهامش إلى أن في بعض النّسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربّه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ما وسعه ذلك ، والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين : أولاً فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجرِ ماأجراه من الدّس والتحريف إِلاّ وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال وليس النقص والوهن إِلاّ ما يجريه من التحريف فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على اضافتها