الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
637
مفاتيح الجنان ( عربي )
إلى الأدعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما أنّها تزيد الأدعية والزيارات كمالاً وبهاءً وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين . فالجدير أن نتحافظ على نصوصها المأثورة فيجزي عليها لا نزيد فيها شَيْئاً ولانحرف منها حرفاً ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلمنا عنه أنّه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ما ذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إِلاّ إذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفن فصدّقوها وأمضوها . وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يونس بن عبد الرحمن أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الإمام العسكري ( عليه السلام ) فتصّفحه ( عليه السلام ) كله ثم قال : هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحقّ كله . فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري على كتاب يونس فلم يعتمد على سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتّى عرض الكتاب على الإمام ( عليه السلام ) واستعلم رأيه فيه . وروي أيضاً عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفاً بالصدق والصلاح والورع أنه وافى الإمام العسكري ( عليه السلام ) في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال : جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب وتصفّحه قال ( عليه السلام ) : هذا صحيح ينبغي أن نعمل به . إلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب وإنّي قد قدمت على تأليف هذا الكتاب وإنّي واقف على طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الأمور وإنما ألفته إتماما للحجّة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الأدعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الأصيلة وعرضها على نسخ عديدة كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الأخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاء الله ولكن الشرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّى القاري عمّا يقتضيه طبعه وذوقه