الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
1016
مفاتيح الجنان ( عربي )
وَمِنْ رَفيعِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَمِنْ شَرِّ ما أَعْلَمُ وَمِنْ شَرِّ ما لا أَعْلَمُ ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أَشْتَري الجَّهْلَ بِالعِلْمِ وَالجَّفا بِالحِلْمِ وَالجَوْرَ بِالعَدْلِ وَالقَطيعَةَ بِالبِرِّ وَالجَزَعَ بِالصَبْرِ وَالهُدى بِالضَّلالَةِ وَالكُفْرَ بِالايمانِ . أقول : هذا الدعاء يحتوي على مضامين عالية وراوية وهو عبد الرحمن بن سيابة أوصاه الصادق ( عليه السلام ) بوصيّة نافعة ، يجدر ذكرها : روى عبد الرحمن بن سيابة ، قال : لما توفي أبي سيابة أتانا بعض أخلاّ ئه فقرع باب الدار ، فخرجت إليه . فعزّاني ، ثم سأل هل أورثكم أبوكم شَيْئاً من المال ، قلت لا ، فناولني كيسا فيه ألف درهم وأوصاني بالمحافظة عليه والاتجار به والارتزاق من ربحه ، فابتهجت ومضيت إلى أمي فحدثتها بذلك ثم توجّهت آخر النهار إلى بعض أصدقاء أبي أناشده أن يعيّن لي عملاً من الاعمال ، فاختار لي الاتجار بالثياب السابرية ، وابتاع لي منها فعينت حانوتا أباشر فيه عملي ، فرزقني الله تعالى من ذلك العمل خيراً كَثِيراً ، فلما آن أوان الحج وددْت أن أحج فأتيت أمي أخبرها عن قصدي فأشارت عليَّ برد الألف درهم إلى صاحبه ، قال عبد الرحمن : فأعددتها ورددتها إليه فابتهج لذلك كأني قد وهبته الدراهم ، وقال لي لعلّها كانت قليلة لم تكفك ، فإن شئت زدتك فأخبرته أني قد رمت الحج ، ولذلك رددت الدراهم فرحلت إلى مكة وأديت الحجّ ، ثم عدت إلى المدينة ، وتوجهت إلى الصادق ( عليه السلام ) مع عصبة من الناس ، وكان ( عليه السلام ) في تلك الاوان يأذن للنّاس عامّة ، فجلست في آخر القوم وكنت حينذاك شابا فأخذ الناس في السؤال عنه ، فكان ( عليه السلام ) يجيب على أسئلتهم فينصرفون فجلست حتى قلّوا فأشار ( عليه السلام ) إليَّ فدنوت منه ، فقال : هل لك حاجة ؟ قلت : جعلت فداك ، أنا عبد الرحمن بن سيابة فسأل عن والدي ، فقلت قد توفي ، فتوجع وترحّم ، فقال : وهل أورثكم شَيْئاً ؟ قلت : لا . قال : فكيف تسنّى لك الحج فأخذت أحدثه ( عليه السلام ) بأمر الدراهم .