الشيخ عبد الله الناصر

153

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

قد كان بَعْدَك أنباءٌ وهَنْبَثَةٌ * لو كُنت شاهِدها لم تكثُرِ الخطَبُ ( 1 ) إنَّا فَقَدْناكَ فَقْدَ الأرضِ وابِلَها * وغَاب مذ غِبْتَ عنّا الوَحْيُ والكُتُبُ ( 2 ) تَهَضَّمَتْنا رجالٌ واستُخِفَّ بِنا * إذ بِنْت عنَّا فنحن اليوم نُغْتَصَبُ أبْدَتْ رِجالٌ لَنا فَحْوَى صُدُورِهمُ * لمَّا فُقِدْت وحالَتْ دُونَك الكُثُبُ قال : فما رأينا يوماً أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم . * * * هذا الحديث أكثر ما يُروى من طريق أهل البيت ، وإن كان قد رُوي من طُرق أُخرى ، أطول من هذا وأكثر . ( 3 ) ألفاظ الخطبة التي شرحها ابن الأثير الزَّهراءُ : تأنيثْ الأَزْهر ، وهو النَّيِّرُ المُشْرِقُ من الألوان ، وأراد به إشراقَ نُور إيمانها ، وإضاءتَه على إيمان غيرها . ولاثَت المرأةُ خِمارها : إذ لَوتْه على وَجْهِها ورأسها ، ولاث الرجل عمامته : إذا أدارها على رأسه . واللُمة ، بضم اللام وتخفيف الميم : الجماعة من النِّساء ، ما بين الثلاثة إلى العَشَرة . قيل : أصلُها فُعْلَةٌ ، من المُلاءمة ، وهي الموافَقةُ والاجتماع . قال الجوهريُّ : الهاء عِوَضٌ من الهمزة الذاهِبة من وسَطِها .

--> ( 1 ) الهنبثة : الأُمور الشديدة والاختلاط في القول ، والخطب الخطوب أي الأُمور العظيمة . ( 2 ) بحاشية الأصل : « واختل قومك لمّا غِبتَ وانقلبوا » . ( 3 ) منال الطالب في شرح طوال الغرائب ، ابن الأثير : 501 - 507 .