الشيخ عبد الله الناصر

152

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

تَبْرَحُون ، ونأمُرُكم فتَأْتَمِرُونَ ، حتى دارَتْ لكم بِنا رَحَى الإسلام ، ودَرَّ حَلَبُ الأيَّام ، وخَضَعتْ نَخْوةُ الشِّرْك ، وباخَتْ نِيرانُ الحرْب ، وهَدأتْ رَوْعَةُ الهَرْج ، واسْتَوْسَقَ نِظامُ الدِّين . فأنَّى جُرْتُم بعد البَيان ، ونَكَصْتُم بعدَ الإقْدام ، عن قوم نكثُوا أيمانَهم ، ( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ ) ( 1 ) . ألا قد أرَى - واللهِ - أنْ قد أخْلدتُم إلى الخَفض ، ورَكَنْتُم ( 2 ) إلى الدَّعةِ ، وعُجْتُم عن الدِّين ، ومَجَجْتُم الذي عَرفْتُم ، ولَفَظْتُم ( 3 ) الذي سوِّغْتُم ، ف‍ ( إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) ( 4 ) . ألا وقد قُلْتُ الذي قلتُ ; على معرفة بالخِذْلة التي خامَرتْكم ، ولكنَّها فَيْضَةُ النَّفْسِ ، ومُنْيةُ الغَيْظِ ، وَنَفْثَةُ الصَّدْرِ ، ومَعْذِرةُ الحُجَّة ، فدُونكم فاحْتَقِبوها مُدْبِرةَ الظَّهْرِ ، مَهِيضَةَ العَظْمِ ، خَوْراءَ القَناةِ ، ناقَبة الخُفِّ ، باقيةَ العارِ ، موصولةً بشَنارِ الأبد ، متَّصلةً بنارِ الله ، فبعَيْنِ اللهِ ما تَفْعلُون ، واعْمَلُوا إنا عامِلون ، وانْتظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرُون ، وأنا ابْنةُ نَذير لكم بين يَدَيْ عذاب شَديد ، ( فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ) ( 5 ) ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ ) ( 6 ) ثمّ انْكَفأتْ إلى قبر أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، متمثلةً بقول صفيَّة بنت عبد المطلب ، وقيل : أُمامة :

--> ( 1 ) سورة التوبة : 13 . ( 2 ) بحاشية الأصل : « وخُلبْتم بالدعة » . ( 3 ) بحاشية الأصل : « ودسعتم » . ( 4 ) سورة إبراهيم : 8 . ( 5 ) سورة هود : 55 . ( 6 ) سورة الشعراء : 227 .