الشيخ عبد الله الناصر

147

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

خاسئين ، حتى استنقذكم الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببُهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، كلّما أوقدوا ناراً للحربِ ، وفغرت فاغرة ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه ، وأنتم في رفاهية آمنون وادعون حتى إذا اختار الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دار أنبيائه ، أطلع الشيطان رأسه ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة ملاحظين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، إنما زعمتم خوف الفتنة ؟ ( أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) ( 1 ) ، ثم لم تلبثوا حيث تسرون حسواً في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزِّ المدى ، وأنتم تزعمون أن لا إرث لنا ، ( أفَحُكم الجَاهلِيَّة تَبْغُون وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْم يُوقِنُونَ ) ( 2 ) . يا معشر المسلمين أأبتز إرث أبي ؟ أبى الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فرياً ، فدونكها مرحولة مخطومة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والموعد القيامة ، ( وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ) ( 3 ) . ثمّ انكفأت على قبر أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقول : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلَّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا ( 4 )

--> ( 1 ) سورة التوبة : 49 . ( 2 ) سورة المائدة : 50 . ( 3 ) سورة الجاثية : 27 . ( 4 ) مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، الخوارزمي : 121 - 123 ح 59 .