الشيخ عبد الله الناصر
148
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
5 - برواية أبي السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير ( ت 606 ه ) الرواية الأُولى : خطبتها ( عليها السلام ) في المهاجرين والأنصار . قال ابن الأثير : قالت زينب بنت عليّ بن أبي طالب : لما بلغ فاطمةَ ( عليها السلام ) إجماع أبي بكر على منعها حقَّها من فدك ، لاثَتْ خِمارها ، وأقبلت في لُمَّة من حَفَدتِها ونساءِ قومِها ، تطأُ ذُيولَها ، لا تَخْرِمُ مِشيةَ رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى دخلت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فلُطَّتْ ( 1 ) دُونها مُلاءةٌ ، ثمّ أنَّت أنَّة أجهشَ لها القومُ بالبكاء والنَّحيب ، ثمّ أمهلتْ حتى إذا هدأتْ فَورتُهم ، وسكنت روعتُهم ، افتتحت الكلامَ بالحمد للهِ ، والثَّناءِ عليه ، والصلاة على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في كلام طويل من الثَّناءِ والتحميد . ثمّ قالت ( عليها السلام ) : أنا فاطمةُ ، وأبي محمدٌ ، أقولها عَوْداً على بَدْء ، ما أقولُ سَرفاً ولا شَطَطاً . ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 2 ) وإن تَعْزُوه تَجِدُوه أبي دون نِسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولِنعم المَعْزِيُّ إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فبلغ النَّذارةَ ، صادِعاً بالرِّسالة ، ناكِباً عن سننِ المشركين ، ضارباً لأثْباجِهم ، آخذاً بأكْظامِهم ، داعياً إلى سبيل رَبِّه بالحكمة والموعظةِ الحسنة ، يفُضُّ الهامَ ، وَيَجُذُّ الأصنامَ ، حتى انهزم الجمعُ وولَّوا الدُّبُر ، وحتى تَفَرَّى الليلُ عن صُبْحِه ، وأسْفَر الحقُّ عن مَحْضهِ ، ونَطق زعيمُ الدِّين ، وخَرِسَتْ شَقاشِقُ الشَّياطين ، وفُهْتُم بكلمة الإخلاص ، وكنتم على شفَا حُفرة من
--> ( 1 ) بحاشية الأصل : فنيطت . ( 2 ) سورة التوبة : 128 .