الشيخ عبد الله الناصر
115
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
الفكرة معقولها ( 1 ) ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شيء قبله ، واحتذاها بلا مثال ( 2 ) لغير فائدة زادته ، إلاّ إظهاراً لقدرته ، وتعبداً لبريته ، وإعزازاً لدعوته ، ثمّ جعل الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، زيادة ( 3 ) لعباده عن نقمته ، وجياشاً ( 4 ) لهم إلى جنته ، وأشهد أن أبي محمداً عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ( 5 ) ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، وسماه قبل أن استنجبه ( 6 ) ، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة ، وبستر الأهاويل ( 7 ) مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علماً من الله عزّ وجلّ بمآيل الأُمور ( 8 ) ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواضع المقدور ، ابتعثه الله تعالى عزّ وجلّ إتماماً لأمره ، وعزيمة على امضاء ( 9 ) حكمه ، فرأى الأُمم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرقاً في أديانها ، عكفاً ( 10 ) على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله عزّ وجلّ بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظلمها ، وفرج عن القلوب بهمها ( 11 ) وجلى عن الأبصار غمها ( 12 ) .
--> ( 1 ) أنى أي بلغ غايته . ( 2 ) أي قدرها بلا شبيه . ( 3 ) أي دفعاً لهم . ( 4 ) أي إقبالا . ( 5 ) يخلقه . ( 6 ) ابتعثه أي أرسله بالنبوة واستنجبه اختاره . ( 7 ) الأهاويل : جمع أهوال واحدها هول وهي المخافة من الأمر لا يدري وكأنّها صلّى الله عليها تكني بذلك عن حيرة الناس قبل ظهور نور النبوة . ( 8 ) بمصيرها . ( 9 ) إنفاذ . ( 10 ) من عكف عليه أقبل عليه مواظباً . ( 11 ) شبهها . ( 12 ) ظلمها .