الشيخ عبد الله الناصر
116
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
ثمّ قبض الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبض رأفة واختيار ، ورغبة بأبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الدار ، موضوع عنه العبء والأوزار ، محتف ( 1 ) بالملائكة الأبرار ، ومجاورة الملك الجبار ، ورضوان ( 2 ) الرب الغفار ، صلّى الله على محمد نبي الرحمة ، وأمينه على وحيه ، وصفيه من الخلائق ورضيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورحمة الله وبركاته ، ثمّ أنتم عباد الله ( تريد أهل المجلس ) نصب أمر الله ( 3 ) ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء الله على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأُمم ، زعمتم حقاً لكم الله فيكم عهد ( 4 ) قدَّمه إليكم ، ونحن بقية استخلفنا عليكم ، ومعنا كتاب الله بينة بصائره ( 5 ) ، وآي فينا ( 6 ) منكشفة سرائره ، وبرهان منجلية ظواهره ، مديم البرية إسماعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، فيه بيان حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وتبيانه الجالية ( 7 ) ، وجمله الكافية ، وفضائله المندوبة ( 8 ) ، ورخصه ( 9 ) الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة ، ففرض الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنزيهاً عن الكبر ، والصيام تثبيتاً للإخلاص ، والزكاة تزييداً في الرزق ، والحج تسلية للدين ، والعدل تنسكاً للقلوب ، وطاعتنا نظاماً ، وإمامتنا أمناً من الفرقة ، وحبّنا عزّاً
--> ( 1 ) العبء الثقل محتف محاط . ( 2 ) رضاء . ( 3 ) أي مستقبلين له . ( 4 ) أي زعمتم أن لكم حقاً في الخلافة أو في منعنا الإرث فأين عهد الله لكم بذلك . ( 5 ) حججه . ( 6 ) تشير إلى ما نزل في القرآن عناية بآل البيت بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 7 ) أي فصاحته المبينة . ( 8 ) المستحبة . ( 9 ) جمع رخصة ، وهو ما أباحه الشارع تيسيراً للناس .