ابن أبي جمهور الأحسائي

52

عوالي اللئالي

على اللبن ، فلا يتوضأ به ، فإنما هو الماء أو التيمم ، فإن لم يقدر على الماء وكان يقدر على النبيذ فاني سمعت حريزا يذكر في حديث : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد توضأ بنبيذ حين لم يقدر على الماء ) ( 1 ) . ( 185 ) وروى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . أن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تغير الماء وملوحته ، فأمرهم أن ينبذوا . فكان الرجل منهم يعمد إلى كف من تمر فيقذف به في الشن ، فمنه شربه وطهوره ( 2 ) ( 3 ) . ( 186 ) وروى عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء شرب منه غيره على أنه يهودي ؟ فقال : ( نعم ) ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الاستبصار ، ج 1 / 6 ، كتاب الطهارة ، باب الوضوء بنبيذ التمر ، حديث : 1 . ( 2 ) الاستبصار ، ج 1 / 6 ، كتاب الطهارة ، باب الوضوء بنبيذ التمر ، قطعة من حديث : 2 . وتمام الحديث : ( فقلت : فكم كان عدد التمر الذي في الكف ؟ فقال : ما حمل الكف . قلت : واحدة أو اثنين ؟ فقال : ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين . فقلت : وكم كان يسع الشن ؟ فقال : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك ، فقلت : بأي أرطال ؟ قال : أرطال مكيال العراق ) . ( 3 ) ومن هذا الحديث علم أن المراد من النبيذ الذي ذكره حريز ان النبي ( صلى إليه عليه وآله ) توضأ منه ، هو هذا النبيذ الاصطلاحي ، لا النبيذ المسكر العرفي ، لان ذلك محكوم بنجاسته ، مع أنه خال عن اسم الماء فلا يصح الطهارة به . فان قلت : فلم قيده بعدم القدرة على الماء ؟ قلت : جاز أن يكون التقييد للاستحباب ، بحيث انه إذا قدر على الماء الذي لم يمازجه شئ أصلا كان أولى بالاستعمال من الماء الممازج بغيره وان صدق على كل منهما اسم الماء المطلق ( معه ) . ( 4 ) التهذيب ، ج 1 / 10 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز حديث : 24 . وتمام الحديث : ( قلت : فمن ذاك الماء الذي يشرب منه ؟ قال : نعم ) . ( 5 ) هذه الرواية لا اعتماد عليها ، لضعف الرواية ، ولمخالفتها للأصل ، لما تقرر ان سؤر اليهودي نجس ( معه ) .