ابن أبي جمهور الأحسائي
144
عوالي اللئالي
فقالت العلوية : اللهم بحق جدي وحرمته عند الله أسأله أن يوفق زوجك لدين جدي . ثم قامت العلوية إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي الله ذلك المجوسي لدين الاسلام . قال الراوي : فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة رأى في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر وقد كضهم العطش وأجهدهم الحر ، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك ، فطلب الماء ، فقال له قائل : لا يوجد الماء الا عند النبي محمد وأهل بيته ، فهم يسقون أوليائهم من حوض الكوثر . فقال المجوسي : لأقصدنهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع أبنتهم وايوائي إياها ، فقصدهم فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردون من ليس من أوليائهم وعلي ( عليه السلام ) واقف على شفير الحوض وبيده الكأس والنبي ( صلى الله عليه وآله ) جالس وحوله الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأبنائهم . فجاء المجوسي حتى وقف عليهم وطلب الماء ، وهو لما به من العطش فقال له علي ( عليه السلام ) : انك لست على ديننا فنسقيك ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أسقه ، فقال : يا رسول الله انه على دين المجوس ، فقال : يا علي أن له عليك يدا ومنة ، قد آوى أبنتك فلانة وبناتها ، فكنهم عن البرد وأطعمهم من الجوع وها هي الآن في منزله مكرمة ، فقال علي ( عليه السلام ) : أدن مني أدن مني ، قال : فدنوت منه ، فناولني الكأس بيده ، فشربت منه شربة وجدت بردها على قلبي ولم أر شيئا ألذ ولا أطيب منها . قال الراوي : وانتبه المجوسي من نومته وهو يجد بردها على قلبه ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه مرتاعا وجلس فزعا ، فقالت زوجته : ما