ابن أبي جمهور الأحسائي
145
عوالي اللئالي
شأنك ؟ فحدثها بما رآه من أوله إلى آخره ، وأراءها رطوبة الماء على شفتيه ولحيته ، فقالت له : يا هذا أن الله قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة العلوية والأطفال العلويين ، فقال : نعم والله لا أطلب أثرا بعد عين . قال الراوي : وقام الرجل من ساعته وأسرج الشمع وخرج هو وزوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية ، وحدثها بما رآه ، فقامت وسجدت لله شكرا ، وقالت : والله اني لم أزل طول ليلتي أطلب إلى الله هدايتك للاسلام والحمد لله على استجابة دعائي فيك ، فقال لها : أعرضي علي الاسلام ، فعرضته عليه ، فأسلم وحسن اسلامه وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواره وغلمانه وأحضرهم مع العلوية حتى أسلموا جميعهم . قال الراوي : وأما ما كان من الملك ، فإنه في تلك الليلة لما آوى إلى فراشه رأى في منامه مثل ما رأى المجوسي ، وانه قد أقبل إلى الكوثر ، فقال : يا أمير المؤمنين أسقني فانى ولي من أولياءك ، فقال له علي ( عليه السلام ) : أطلب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاني لا أسقي أحدا ألا بأمره ، فأقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال يا رسول الله : آمر لي بشربة من الماء فاني ولي من أولياءكم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيتني على ذلك بشهود ، فقال يا رسول الله : وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أولياءكم ؟ فقال ( عليه السلام ) : وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية ما أتتك وبناتها تطلب منك أن تأويها منزلك ؟ قال : ثم انتبه وهو حران القلب شديد الظمأ فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حق العلوية وتأسف على ردها ، فبقي ساهرا بقية ليلته حتى أصبح وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسال عنها ، فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها حتى وقع على السوقي الذي أراد أن يدلها على الخان فأعلمه أن الرجل المجوسي الذي كان معه في مجلسه أخذها إلى منزله ، فعجب