ابن أبي جمهور الأحسائي

143

عوالي اللئالي

وقد دللنا إليك فقصدناك لتأوينا . فقال : ومن يعرف أنك علوية ، ائتني على ذلك بشهود ، فلما سمعت كلامه خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنثر وبقيت واقفة في الطريق متحيرة لا تدري أين تذهب ، فمر بها سوقي فقال : مالك أيتها المرأة واقفة والثلج يقع عليك وعلى هذه الأطفال معك ؟ فقالت : أني امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوى إليه ، فقال لها : امضي خلفي حتى أدلك على الخان الذي يأوي إليه الغرباء ، فمضت خلفه . قال الراوي : وكان بمجلس ذلك الملك رجلا مجوسيا ، فلما رأى العلوية وقد ردها الملك وتعلل عليها بطلب الشهود ، وقعت لها الرحمة في قلبه ، فقام في طلبها مسرعا فلحقها عن قريب . فقال : إلى أين تذهبين أيتها العلوية ؟ قالت : خلف رجل يدلني إلى الخان لاوي إليه . فقال لها المجوسي : لا ، بل ارجعي معي إلى منزلي فأوي إليه ، فإنه خير لك . قالت : نعم ، فرجعت معه إلى منزله ، فأدخلها منزله ، وأفرد لها بيتا من خيار بيوته وأفرشه لها بأحسن الفرش وأسكنها فيه ، وجاء لها بالنار والحطب ، وأشعل لها التنور ، وأعد لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل والمشرب . وحدث امرأته وبناته بقصتها مع الملك ، ففرح أهله بها وجاءت إليها مع بناتها وجوارها ، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنسها حتى ذهب عنهن البرد والتعب والجوع . فلما دخل وقت الصلاة فقالت للمرأة : ألا تقوم إلى قضاء الفرض ؟ قالت لها امرأة المجوسي : وما الفرض ؟ أنا أناس لسنا على مذهبكم ، أنا على دين المجوس ، ولكن زوجي لما سمع خطابك مع الملك وقولك أني امرأة علوية وقعت محبتك في قلبه لأجل اسم جدك ، ورد الملك لك مع أنه على دين جدك .