ابن أبي جمهور الأحسائي

136

عوالي اللئالي

" تنبيه " ظهر لك من هذا الحديث معرفة الجمع بين الأحاديث الواردة عنهم ( عليهم السلام ) ، التي ذكرتها في هذا الكتاب ، بل ما ورد عنهم مما هو مذكور في كتب الأصحاب مما ظاهرها التعارض ، إذا لم يمكن التوفيق بينهما ، لتكون عاملا بالدليلين . فتعمل على ما هو مذكور في هذا الحديث . ولهذا اخترته عن جميع ما رويته في هذا المجموع ، لتعرف به أن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك ، أولا البحث عن معناهما وكيفيات دلالات ألفاظهما ، فان أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات ، فأحرص عليه واجتهد في تحصيله ، فان العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله باجماع العلماء . فإذا لم تتمكن من ذلك ، أو لم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث . فتعمل بالمشهور إذا عارضه ما ليس بمشهور . فان تساويا في الشهرة ، فاعمل منهما على أعدلهما راويا وأوثقهما في نفسك ورودا . فان تساويا في ذلك ، فانظر منهما ما وافق مذاهب العامة فاطرحه وخذ بما خالفهم ، فان مذهب القوم مبني على خلافهم . فان كانا معا مخالفين لمذهب العامة ، فاعمل منهما بما فيه الاحتياط لدينك ، وما هو موافق لاجماع أصحابك ، واترك ما خالف الاحتياط