ابن أبي جمهور الأحسائي
137
عوالي اللئالي
الذي هو طرف الاختلاف . فإن لم يتيسر ذلك لك ، بان كان طرفا الحكم مختلفا فيه ، فحينئذ يكون ذلك محل الاشكال . وقد ورد في الرواية فيه وجهان . أحدهما أنك تتخير أحدهما فتعمل عليه وتترك الاخر . والثاني أن ترجى الحكم وتتوقف فيه حتى تلقى الامام فتسأله عن ذلك . أقول : إن كان الحكم مما دعتك الضرورة إلى العمل به وتكون محتاجا إليه في أمر دينك أو دنياك ، أو كنت مفتيا لغيرك ، أو قاضيا فيه بين متخاصمين من إخوانك ، ففرضك حينئذ التخيير في أحد الطرفين فتأخذ به وتدع الاخر . وإذا اخترت أحدهما فعملت عليه أو أفتيت به أو قضيت ، لزمك حكمه ، ولم يجز لك في وقت آخر ، أو واقعة أخرى أن تعمل بالذي تركته أولا . لان حكم الله عز وجل لا اختلاف فيه ولا تناقض ، لما تقرر في مذهب الأصحاب : أن لله تعالى في كل واقعة حكما معينا يجب تحصيله . فإذا كان فرضك في تحصيل ذلك المعين هو تخيير أحد حكمي الحديثين المرويين عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) لم يجز لك بعد تخيير أحدهما وتعينه للحكم أو تعدل عنه إلى الاخر ألا أن يظهر وجه مرجح . وأما إذا لم تكن ضرورة داعية إلى العمل بالحكم كان فرضك الوقوف فيه وارجاءك له حتى تلقى امامك . كحل الله أبصارنا برؤيته ووفقنا لامتثال أوامره والقيام بخدمته انه على ما يشاء قدير . وأقول : اللهم امين .