ابن أبي جمهور الأحسائي
126
عوالي اللئالي
عقولهم " ( 1 ) ( 2 ) . ( 214 ) وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي . الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الاقرار ، والاقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل ) ( 3 ) ( 4 ) . ( 215 ) وقال ( عليه السلام ) بالنسبة إلى الدين : ( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) الأصول ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، حديث : 15 . ( 2 ) معناه ان ارشاد الخلق لا يمكن من طريقة واحدة ، لأنهم مختلفون في الاستعدادات فلا بد لهدايتهم من طرق متعددة متنوعة ، ليتمكن النبي والرسول والولي من ارشادهم على قدر استعداداتهم وقابلياتهم ، لتفاوتهم في ذواتهم . وذلك هو السر في تعدد الأنبياء والرسل وتعدد الشرائع والاحكام ، لان الأنبياء والرسل أطباء في إزالة الأمراض المعنوية من الجهل والشرك والكفر والنفاق والزندقة والفسق ، فإنها أمراض مختلفة يجب أن يختلف علاجاتها كالأطباء الصورية عند اختلاف الأمراض الصورية ، فلهذا كانت الأنبياء والرسل مع الناس على قدر أحوالهم ووجب أن يكلمونهم على استعداداتهم وعقولهم ( معه ) . ( 3 ) نهج البلاغة ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، رقم : 125 . ( 4 ) هذا مركب من أقيسة متعددة كبرياتها كلها مضمرة ، ويسمى القياس الموصول النتائج . وهو أن تأخذ نتيجة القياس الأول ونجعلها مقدمة للقياس الثاني وهكذا إلى آخر النتائج . ويعلم منه ان النتيجة الحاصلة من الكل ، ان الاسلام هو العمل ، ولعل المراد هنا الاسلام الكامل ، والحديث الذي بعده كالأول في ترتيبه ، واللازم منه ان الدين هو نفى الصفات عنه ، والثاني في مرتبة العلم والأول في مرتبة العمل ، ولما كان كل واحد مشروطا بالاخر وملازما له جعلهما الله تعالى كالشئ الواحد في قوله تعالى : " ان الدين عند الله الاسلام " ( معه ) . ( 5 ) نهج البلاغة ، باب المختار من خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض ، قطعة منها .