ابن أبي جمهور الأحسائي

127

عوالي اللئالي

( 216 ) وقال ( عليه السلام ) : ( لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، أما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ) ( 1 ) . ( 217 ) وقال ( عليه السلام : ( لابد للناس من امرة ، اما برة أو فاجرة ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 218 ) وروي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قطعة من رقم ( 147 ) ومن كلام له ( عليه السلام ) لكميل بن زياد النخعي . ( 2 ) نهج البلاغة ، باب المختار من خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 40 ) ومن كلام له ( عليه السلام ) في الخوارج ، قطعة منه ، ولفظه : ( وانه لابد للناس من أمير بر أو فاجر ) . ( 3 ) جاء هذا الحديث بلفظ آخر : ( لا بد من أمير أما بر أو فاجر ) . قال بعضهم : الأمير لا يحسن نصبه حتى يكون برا . وأما الفاجر فلا يحسن نصبه ، فأما انتصابه بنفسه وتوليته الأمور واستيلاءه عليها فكله محظور ، ولكن الناس في ولايته قد يكفون عن التظالم وتآزر بعضهم لبعض واستيلاء بعضهم على بعض ، ففي ذلك سد لأبواب الفساد عن الرعية . وهذا كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ان الله يؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة " . وقال قوم : لا تمتع لوجود الانسان الا عند المشاركة واصلاح الاجتماع ، لان الواحد لا يكفي صنعته مأكوله ومشروبه وملبوسه ، بل يحتاج أن يعمل كل لكل تتكافؤون به وذلك بتمدن واجتماع على أخذ وعطاء يفرض لأجله العدل الذي لا ينفك عن الاصطلاح والتواطؤ ، فان كلا يرى له على غيره عدلا ، وما لغيره عليه غير عدل ، بل يحتاج إلى شخص متميز عن الناس ، والاتباع كلهم بخواص يذعنون له بها ، فذلك معنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لابد للناس من أمير بر أو فاجر ) فهذا من مقتضى طبيعة الانسان لا من طريق الدين والشرع ، فان الدين لا يرضى الا برا . واعلم أن الأمير البر هو الحجة المعصوم من الله ، وفي زمان الغيبة يؤيد الله هذا الدين بالرجل الفاجر ( معه ) .