ابن أبي جمهور الأحسائي
125
عوالي اللئالي
أحوالي " ( 1 ) ( 2 ) . ( 213 ) وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، كتاب الجهاد ، باب ( 4 ) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، حديث : 8 ، وتمام الحديث : ( والمعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحب أساسي ، والشوق مركبي ، والخوف رفيقي ، والعلم سلاحي ، والحلم صاحبي ، والتوكل زادي ( ردائي ) والقناعة كنزي ، والصدق منزلي ، واليقين مأواي ، والفقر فخري وبه افتخر على سائر الأنبياء والمرسلين ) . ثم قال في المستدرك : ورواه العالم العامل المتبحر السيد حيدر الآملي في كتاب أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة . ( 2 ) اعلم أن الشريعة والحقيقة والطريقة أسماء صادقة على حقيقة واحدة ، وهي حقيقة الشرع المحمدي باعتبارات مختلفة ، ولا فرق بينها الا باعتبار المقامات . لأنه عند التحقيق ، الشرع كاللوزة المشتملة على القشر ، واللب ، ولب اللب . فان القشر كالشريعة واللب كالطريقة ، ولب اللب كالحقيقة ، فهي باطن الباطن ، واللوزة جامعة للكل . ويظهر ذلك في مثل الصلاة ، فإنها خدمة وقربة ووصلة ، فالخدمة مرتبة الشريعة ، والقربة مرتبة الطريقة ، والوصلة مرتبة الحقيقة واسم الصلاة جامع للكل . ومن هذا قيل : الشريعة أن تعبده ، والطريقة أن تحضره ، والحقيقة أن تشهده . وقيل : الشريعة أن تقيم أمره ، والطريقة ان تقوم بأمره والحقيقة أن تقوم به . وهذا المعنى هو المذكور في الحديث . فان الأقوال هي الامر الذي يجب اقامته والأفعال هي الامر الذي يقام به ، والأفعال هي التي تتصف بها . وتمام الحديث : والمعرفة رأس مالي ، إلى آخر ما نقلناه عن المستدرك . فالمرتبة الأولى علم اليقين والثانية عين اليقين والثالثة حق اليقين وكذلك الاسلام والايمان والايقان ، وكذلك الظاهر والباطن وباطن الباطن . والعام والخاص وخاص الخاص . والمبتدي والمتوسط والمنتهى . فالشريعة عند التحقيق تصديق الأنبياء والرسل والعمل بموجبه طاعة وانقيادا ، والطريقة التخلق بأفعالهم ايقانا واتصافا والقيام بها علما وعملا ، والحقيقة مشاهدة أحوالهم ومقاماتهم كشفا وذوقا والقيام بها حالا ووجدانا ( معه ) .