ابن أبي جمهور الأحسائي

119

عوالي اللئالي

" اني لست كأحدكم ، اني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني " ( 1 ) ( 2 ) . ( 190 ) وقال ( عليه السلام ) : " الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا ، وهما معا حرامان على أهل الله " ( 3 ) ( 4 ) . ( 191 ) وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( علمنا غابر ومزبور ونقر في الاسماع ونكت في القلوب ) ( 5 ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) الفقيه ، ج 2 / 58 ، باب النوادر ، حديث : 8 . وصحيح البخاري ، كتاب الصوم ، باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام . ( 2 ) وهو من باب الكشف الذوقي ، وهو الأكل من الأطعمة الإلهية اللذيذة الشهية ومثله قوله : " أنى شربت اللبن حتى خرج الري من بين أظافيري " فأولت ذلك بالعلم ، كما مر ذلك . وكل ذلك من تجليات أسماءه تعالى على حسب قوابلها ، وكلها من تجليات السميع البصير ( معه ) . ( 3 ) لم نظفر عليه . ( 4 ) وذلك لان ملاك الأمم وخواصهم من أهل الله ، هممهم العالية لا تقف على الأمور الدنيوية ومتعلقاتها ، ولا يلتفتون إليها ولا يشتغلون بها أصلا ، لاشتغالهم بما هو أجل منها وأعلى قدرا ، وهي الأمور الأخروية ، فتوجههم إليها بالكلية ويعدون القسم الأول استدراجا ومكرا وحجابا . وأعلى من هؤلاء الطائفة الذين فوقهم ، وهم الذين لا يلتفتون إلى الأمور الأخروية فضلا عن الدنيوية ، وهؤلاء هم أهل الله الذين قصروا مطالبهم على الوصول إليه والحضور في حظائر قدسه . ومن هذا قول بعضهم : اللهم لا تجعلني من المقيدين بالجنة . وأراد بالجنة الصورية ، لان مطلوبه إنما كان الجنة المعنوية ، وهي الوصول إلى حضرة العزة ، كما أشار إليه قوله تعالى : " في مقعد صدق عند مليك مقتدر " ( معه ) . ( 5 ) الارشاد ، في ذكر بعض فضائل جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) ، ص 257 ، وفيه تفسير الحديث أيضا . ( 6 ) يريد ( بالغابر ) ، الماضي ، ومعناه انهم ( عليهم السلام ) يعلمون جميع ما مضى ووقع من الكائنات بجميع أحوالها وصورها منقشة في نفوسهم يشاهدونها في مرآة النبوة وقوله : ( مزبور ) المزبور هو الثابت ، والمراد به ما يقع من الحوادث وما يتعلق بها من الأحكام الثابتة في القضاء الأزلي الخارجة بالقدر المعلوم الظاهرة لهم في مرآة النبوة المنتقش فيها جميع الكائنات ، وقوله : ( ونقر في الاسماع ) يريد به سماع أصوات الملائكة من غير مشاهدة لاشخاصهم ، لأنهم يخاطبون بالأمور الغيبية من غير مشاهدة ، وقوله : ( ونكت في القلوب ) يريد به تأثير القلب من الواردات الإلهية الحاصلة لهم من غير توسط ( معه ) .