ابن أبي جمهور الأحسائي

102

عوالي اللئالي

( 149 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " ( 1 ) ( 2 ) . ( 150 ) وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من باء بسم الله الرحمان الرحيم ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) مصابيح الأنوار ، ج 1 / 204 ، حديث : 30 . والمناقب للخوارزمي ، الفصل الرابع والعشرون ، في بيان شئ من جوامع كلماته وبوالغ حكمه ، نقلا عن الجاحظ ، في أن لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مائة كلمة كل كلمة منها تعنى بألف كلمة من محاسن كلام العرب . ونور الابصار في مناقب آل النبي المختار ، فصل في ذكر بعض من كلامه رضي الله عنه . ( 2 ) قال بعض أهل الإشارة : لما كان جميع الموجودات الظاهرة بمظاهر الأسماء الإلهي ، كلها مجالي للحق تعالى ، وكان الانسان أتم مجاليه التي تظهر فيها حقيقته ، أما بالقوة أو بالفعل على مراتبه ، كان الانسان من حيث هو أعظم المجالي وأشرف الكتب الإلهية . فكل من عرف نفسه وطالع في كتابه على ما هو عليه في نفسه تجلى له ربه على ما ينبغي . ولهذا قال تعالى : " اقرأ كتابك " أي أعرف نفسك وكيفية ارتباطها ببدنك ، وأعرف الآيات والكلمات والحروف التي قد اشتملا عليها فكفى بها حسيبا عليك وحجة في وجوب معرفتك لباريك ومنشيك فإنك باطلاعك ومشاهدتك لما تضمناه من تلك الحقايق والكلمات الربانية والآيات الإلهية الشاهدة بعبوديتها ومربوبيتها ، الدلالة على وجود مبدعها وباريها بأنها إنما هبطت إلى هذا البدن لتشاهد به باريها ومنشيها ، لأنه مظهر لجميع ما في العالمين ونسخة كاملة . فإذا عرفته كل المعرفة كانت عارفة بالكل متكلمة به مشاهدة له ، فتشاهد باريها وتصل إلى مبديها في كل آية من آياته وفي كل حرف من حروفه ، فتعود إليه طاهرة كما خرجت من عنده . كذلك أشار إليه في قوله تعالى : " ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " إذ معناه أنه يقول تعالى : كما خرجت نفسك إليك منى طاهرة ردها إلى طاهرة كما خرجت إليك ( معه ) . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 2 / 43 ، باب درجات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في المسابقة بالعلم . ورواه في منهج الصادقين ج 1 / 23 ، في تفسيره لفاتحة الكتاب . ولفظ الحديث : ( لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب ) .