ابن أبي جمهور الأحسائي

103

عوالي اللئالي

وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " بالعدل قامت السماوات والأرض " ( 1 ) ( 2 ) . ( 151 ) وفي حديث آخر . " بالعدول قامت السماوات والأرض " ( 3 ) . ( 152 ) وفي الحديث القدسي . " لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل والعبادات حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها " ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) التفسير الكبير للامام الرازي ، ج 5 / 346 ، سورة النحل عند تفسيره لقوله تعالى : " ان الله يأمر بالعدل " ما لفظه : ( ومن الكلمات المشهورة قولهم : وبالعدل الخ ) ومثله في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للعلامة نظام الدين النيسابوري عند تفسيره للآية الشريفة . ( 2 ) المراد بالعدل التسوية ، فان بالتسوية قامت الموجودات كلها ، في باب الوجود وفي باب الأخلاق وفي باب الأفعال ، فان التعديل والتسوية واجب في الكل ، ولهذا وجب التكليف في الحكمة . لان التعديل في الوجود حصل بالعناية الإلهية المقتضية للفيض المرتب على تسوية النسبة وتعديلها ، وفي باب الأخلاق والأفعال الموجب للتعديل والتسوية أنما هو التكليف الحافظ للنسبة الموجبة لحصول العدالة المقتضية للتوسط وعدم الميل إلى الافراط المستلزم للافراط أو التفريط . وقوله : ( بالعدول ، في الحديث التالي ) أراد به الموصوفين بالعدالة المطلقة ، والمراد بهم الأنبياء والأولياء ومتابعوهم على قدم الصدق ، لان بهم حصل التعديل الحاصل بالتكليف ، لأنهم القائمون به على الخلق ، فبوجودهم حصلت الاستقامة في المكلفين ، لأنهم أهل الاستقامة ( معه ) . ( 3 ) لم نعثر عليه إلى الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . ( 4 ) الجواهر السنية ، الباب الحادي عشر ، فيما ورد بشأن نبينا محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) ص 120 و 121 ، بتفاوت في بعض الكلمات . وقريب منه ما في مسند أحمد بن حنبل ج 6 / 256 . ( 5 ) قال بعض أهل الإشارة : المراد بالحديث ، ان أهل العرفان إذا تخلو عما سوى الحق وانقطع عنهم كل شئ ، حتى انقطعوا عن النظر إلى أنفسهم ونياتهم ، ذلك هو معنى قوله : لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل ، فإنه أشار بالنوافل إلى هذه الانقطاعات ويسمونها درجات التجلية ( التخلية خ ل ) فيصير العارف متصلا بالحق ، فيرى كل قدرة مستغرقة في قدرته ، وكل علم مستغرقا في علمه ، وكل حياة مستغرقة في حياته ، بل وكل موجود مستغرقا في وجوده . فيصير ذلك العارف متخلقا بأخلاق الله تعالى ، لكونه مظهرا تاما للحق تعالى في جميع صفاته وأفعاله ، كما أشار إليه قوله تعالى : " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " . ومنه قوله ( عليه السلام ) : ( ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية ) وذلك هو مقام الفناء ( معه ) .