أحمد بن علي القلقشندي

123

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

فأجاب من كان منجدا ومتهما وما بدت يد من المكرمات إلا كان لها زندا ومعصما ولا استباح بسيفه حمى وغى إلا أضرمه نارا وأجراه دما . ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني شرفه الله تعالى وأعلاه ذكره الديوان العزيز النبوي الإمامي المستنصري أعز الله تعالى سلطانه تنويها بشريف قدره واعترافا بصنعه الذي تنفد العبارة المسهبة ولا تقوم بشكره وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن أقعدتها زمانة الزمان وأذهبت ما كان لها من محاسن وإحسان وعتب دهرها المسئ لها فأعتب وأرضى عنها زمانها وقد كان صال عليها صولة مغضب فأعاد لها سلما بعد أن كان عليها حربا وصرف اهتمامه فرجع كل متضايق من أمورها واسعا رحبا ومنح أمير المؤمنين عند القدوم عليه حنوا وعطفا وأظهر له من الولاء رغبة في ثواب الله ما لا يحفي وأبدى من الاهتمام بالبيعة أمرا لو رامه غيره لامتنع عليه ولو تمسك بحبله