أحمد بن علي القلقشندي

3

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

وأكثر الشعراء من وصف تلك الليلة وأمر ببناء الجامع المعروف بجامع السلطان ببغداد وأبتدأ كبار أمرائه بعمل مساكن لهم ببغداد ينزلون فيها فلما قدموا بغداد تفرق شملهم بالموت والقتل عن قريب ثم قتل السلطان ملكشاه وزيره نظام الملك وهو عائد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين وأربع مائة ودخل السلطان ملكشاه بغداد في الرابع والعشرين من رمضان سنة خمس وثمانين وأربع مائة ثم خرج من بغداد للصيد وعاد في ثالث شوال مريضا فتوفي ليلة الجمعة نصف شوال المذكورة وكان من أجمل الناس صورة ومعنى وخطب له من حدود الصين إلى آخر الشام ومن أقاصي بلاد الإسلام إلى آخر بلاد اليمن وحملت له ملوك الروم الجزية وكانت أيامه أيام عدل وإدرار أرزاق وكان مغري في الصيد وكان يتصدق بعدد كل وحش يصيده بدينار حتى أنه صاد مرة عشرة آلاف صيد فتصدق بعشرة آلاف دينار ولما مات أخفت زوجته تركان موته وفرقت المال في العساكر وسارت إلى أصفهان فاستحلفتهم لولدها محمود أبن ملكشاه وهو أبن أربع سنين وأشهر وخطبت له