أحمد بن علي القلقشندي
299
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
هو الذي جمع شروطها فوفاها وأحاط منها بصفات الكمال واستوفاها ورامت به أدنى مراتبها فبلغت به إلى أغياها وتسور إلى معاليها فرقى إلى أعلاها واتحد بها فكان معنى صورتها ومغناها وكانت الإمامة قد تأيمت ممن يقوم بأعبائها وعزت خطابها لقلة أكفائها فلم تلف لها بعلا تطلبه يكون لها قرينا ولا كفوا تخطبه يكون لديها مكينا إلا الإمام الفلاني المشار إليه فدعت لخطبتها وهي بنت عرسه ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) فأجاب خطبتها ولبى دعوتها لتحققه رغبتها إليه وعلمه بوجوب إجابتها عليه إذ هو شبلها الناشئ بغابها وغيثها المستمطر من سحابها بل هو أسدها الهصور وقطب فلكها الذي عليه تدور ومعقلها الأمنع الحصين وعقدها الأنفس الثمين وفارسها الأروع وليثها الشهير وابن بجدتها الساقطة منه على الخبير وتلادها العليم بأحوالها والجدير بمعرفة أقوالها وأفعالها وترجمانها المتكلم بلسانها وعالمها المتفنن في أفنانها وطبيبها