أحمد بن علي القلقشندي

290

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

ويرق سجوها في الليل المقمر ويرقم على جنب الصباح وتعطر بها مكة بطحائها وتحيا بحديثها قباه ويلقنها كل أب فهم ابنه ويسأل كل ابن أن يجيب أباه وهو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين وعليكم بينة وإليكم ما دعاكم به إلى سبيل ربه من الحكمة والموعظة الحسنة ولأمير المؤمنين عليكم الطاعة ولولا قيام الرعايا بها ما قبل الله أعمالها ولا أمسك بها البحر ودحا الأرض وأرسى جبالها ولا اتفقت الآراء على من يستحق وجاءت إليه الخلافة تجر أذيالها وأخذها دون بنى أبيه ولم تكن تصلح إلا له ولم يكن يصلح إلا لها وقد كفاكم أمير المؤمنين السؤال بما فتح لكم من أبواب الأرزاق وأسباب الارتفاق وأحسن لكم من وفاقكم وعلمكم مكارم الأخلاق وأجراكم على عوائدكم ولم يمسك خشية الإملاق ولم يبق على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعمل بما ينتفع به من يجئ أطال الله بقاء أمير المؤمنين