أحمد بن علي القلقشندي

271

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

وإن الإمام الفلاني لدين الله أمير المؤمنين كان وليا لله شرفه واستخلصه وأفرده بإمامة عصره وخصصه وفوض إليه أمر خلافته أحله محلا تقع مطارح الهمم دون علوه وإنافته فقام بحق الله ونهض وعمل بأمره فيما سن وفرض وقهر الأعداء بسطواته وعزائمه وصرف الأمور بأزمة التدبير وخزائمه وبالغ في الذب عن أشياع الملة واجتهد في جهاد أعداء القبلة ووقف على مصلحه البلاد أمله ووفر على ما يحظى عند الله قوله وعمله ولم يترك في مرضاة خالقه مشقة إلا احتملها ولا رويه إلا صرفها في ارشاد خلقه وأعملها حتى بلغ الغاية المحدودة واستكمل الأنفاس المعدودة وأحسن الله له الاختيار وآثر له النقله من هذه الدار والزلفى لسكنى دار القرار والفوز بمصاحبة الأنبياء الأبرار والحلول في حظائر قدسه مع آبائه الأئمة الأطهار فصار إليه طاهر السريرة جميل المذهب والصورة مستوجبا بسعيه أفضل رضوانه ممهدا بالتقوى لتدبيره أكناف جنانه