أحمد بن علي القلقشندي
215
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
فلبته ساجدة وصاح بها مدفعه الغضبان فخرت قائلة ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) واستنزل الناكث من منيع حصنه فقلده الأغلال بعد أن كان يقلده المنن وحاق بالماكر مكرة السيئ فما لبث بعد الاستنزال أن . وفي سنة ثمان عشرة وثمان مائة خرج الأمير قاني بيه نائب الشام عن الطاعة بعد نوروز الحافظي والتفت عليه لفيف من العساكر الشامية حتى صار لهم رم عظيم وشوكة منكية واستولوا على دمشق وحلب فلما انتهى الخبر إلى السلطان بادر الخروج إليهم في عدد قليل من العسكر وخف من الأثقال وسار من الديار المصرية وصحبته أمير المؤمنين المعتضد بالله أدام الله أيامه في يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر رجب سنة ثمان عشرة وثمان مائة بعد أن قدم إليهم طليعة عسكره وقبضوا على بعض أمرائها فعاجلهم السلطان بنفسه في قليل ممن سبق معه من عسكره فأوقع بهم على سرمين من أعمال حلب في رابع عشر شعبان من السنة المذكورة وكسرهم كسرة شنيعة لم