أحمد بن علي القلقشندي
18
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
التي بقيت من الناس واستسق بهم ففعل ثم طلب شمس الخلافة بن أبي الرداد أمين النيل يومئذ فقال له زاد الله في النيل ست عشرة ذراعا فامتنع وقال يا أمير المؤمنين كيف والنيل يخاض من البر إلى البر الآخر فقال له إن لم تفعل وإلا قتلتك فخرج ينادى زاد أمير المؤمنين المستنصر اليوم في النيل ست عشرة ذراعا فبلغ المستنصر ذلك فطلبه وأنكر عليه فقال يا أمير المؤمنين الكذب على مخلوق لا يجوز أفيجوز الكذب على الله فبكى المستنصر وتركه ونزل ابن أبي الرداد فبات ليلته تلك بالمقياس يتهجد ويصلى إلى الصباح فدخل المقياس فوجده قد زاد ست عشرة ذراعا فخرج ينادى زاد الله اليوم في النيل ست عشرة ذراعا . والمستنصر هو الذي بنى سور القاهرة اللبن في سنة ثمانين وأربع مائة . ولما مات المستنصر ولى بعده ابنه المستعلى بالله أبو القاسم أحمد يوم وفاة أبيه وبقى حتى مات لسبع عشرة ليلة خلت من صفر سنة خمس وتسعين وأربع مائة