أحمد بن علي القلقشندي

17

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

ولايات الأمصار في خلافته كان على مصر قبله المستنصر الفاطمي فتوفى في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربع مائة وفي أيام المستنصر هذا كان الغلاء العظيم بمصر دام سبع سنين قال صاحب سير النيل مكث النيل سنتين لم يطلع ثم طلع في السنة الثالثة فلم يجد من يزرع لخراب مصر ثم طلع في السنة الرابعة فأقام الرابعة والخامسة لم ينزل ثم نزل في السادسة فلم يطلع ولم يبق في مصر إلا صبابة من الناس ولم يبق دابة تمشى على أربع سوى حمار يركبه الخليفة المستنصر فبينما المستنصر ذات يوم عند باب زويلة إذ استقبلته امرأة عليها آثار النعمة فسبته ولعنته فقال لها مالك يا أختاه وهو يبكى لما أصاب الناس في زمانه قالت كان معي خمسون دينارا اشتريت بها نصف أردب قمحا فاختطفها الناس مني وبقي معي هذه الحفنة فقال وما حيلتي قالت خذ هذه الصبابة