أحمد بن علي القلقشندي

71

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

البغي فإنه يكون باقيا على إمامته وعلى كافة الأمة استنقاذه من أيديهم الثالثة أن تكون الإمامة قد ثبتت له بالقهر والاستيلاء فيجئ آخر ويقهره ويستولي على الأمر فينعزل الأول ويصير الإمام هو الثاني حفظا لنظام الشريعة وتنفيذا لأحكامها كما صرح به الرافعي والنووي وغيرهما من أئمة أصحابنا الشافعية . قلت وبمقتضى ذلك وقع الفقهاء في زماننا هذا مع الملوك في الأمر الخطر حيث لم يفهموا عنهم مقاصد الشريعة وذلك أنهم إذا أثبتوا ولاية الأول بالاستيلاء بالقهر دعاهم ذلك إلى أن يقولوا إن الخارج عليه باغ واجب القتال فإذا غلب الثاني حكموا ببطلان ولاية الأول وصحة ولاية الثاني ودعاهم ذلك إلى عكس القضية الأولى فقالوا إن الخارج عليه باغ واجب القتال فيظن أولئك أن حكمهم بذلك إنما هو محاباة لصاحب الوقت القائم بالأمر من غير فهم المقصد الذي ألجأهم لذلك