أحمد بن علي القلقشندي

65

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

الحالة الأولى أن يخلع الخليفة نفسه من الخلافة لعجز من القيام بأمور الناس من هرم أو مرض ونحوهما فإذا خلع نفسه لذلك انخلع لأن العزل إذا تحقق وجب زواله ولايته لفوات المقصود منهما . أما إذا عزل نفسه لغير عجز ولا ضعف بل آثر الترك طلبا للتخفيف حتى لا تكثر أشغاله في الدنيا ويتسع حسابه في الآخرة ففيه لأصحابنا الشافعية وجهان في التتمة . أحدهما الانعزال لأنه كما لم تلزم الإجابة إلى المبايعة لا يلزمه الثبات . والثاني لا ينعزل لأن الصديق رضي الله عنه قال أقيلوني ولو كان عزل نفسه مؤثرا لما طلب الإقالة ولو عهد الخليفة العاجز عن القيام بأمور الخلافة لمرض أو هرم إلى غيره قبل عزل نفسه صح عهده إليه وانعقدت ولاية المعهود إليه ولو مضى على ما هو عليه من العجز فلم يعزل نفسه ولم يعهد إلى غيره بايع أهل الحل والعقد غيره ليقوم بأمور المسلمين .