ملا محمد النراقي

43

مشارق الأحكام

ومن هذا يظهر فساد الثاني أيضا . وفي الثالث : باستدعائه التوظيف الشرعي والدليل عليه ، بل قيل : حصر الأصحاب النواقل في ما ذكروه من الأمور المخصوصة يقتضي خلافه ، والاستناد إلى أوفوا بالعقود يندفع بما عرفت من كونه محمولا على العهد ، ومع ذلك صدق العقد على المعاطاة محلّ إشكال ، ودعوى السيرة المستمرّة على استقلال المعاطاة في التمليك واهية ، لما عرفت من صدق البيع عليها مع القصد لغة وعرفا ، فالسيرة لو كانت ، فمن تلك الجهة ، وإلَّا فلا سيرة على الملك . وفي الرابع : بكونها مقيّدة بقصد الملك فينتفي بانتفائه . الثاني : هل يختصّ المعاطاة بالبيع ، أو يعمّ سائر العقود اللازمة ، عدا مثل النكاح والطلاق وأشباههما المتفق على بطلانها فيها ؟ صرّح بالعموم المحقق القمي « 1 » لدخولها في عموم * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * « 2 » ، و « الناس مسلطون على أموالهم » « 3 » . وقد يلحق به بعض ما هو إيقاع كالشفعة والإبراء وفسخ الخيار ونحوها مما يصدق على المعاطاة فيها اسم تلك المعاملة ، لإلحاق المعاطاة بها حينئذ بصدق الاسم ، فيلحقها حكمها عدا ما كان من لوازم الصيغة كاللزوم . وحكي عن تعليق الإرشاد « 4 » : أنّ من المعاطاة الإجارة ونحوها ، بخلاف النكاح والطلاق ونحوهما ، فلا يقع أصلا ، وبه صرّح في الإجارة بعض أجلَّة من عاصرناه .

--> « 1 » جامع الشتات 1 : 173 . « 2 » النساء ( 4 ) : 29 . « 3 » عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 . « 4 » حاشية الإرشاد للمحقق الثاني ( مخطوط ) : 216 .