ملا محمد النراقي
44
مشارق الأحكام
وعن جامع المقاصد « 1 » : أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة ، وكذا في الهبة ، وذلك إذا أمره بعمل على عوض معين عمله واستحقّ الأجرة ، ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل ولم يستحق أجرة ، مع علمه بالفساد . وظاهرهم الجواز بذلك وكذا لو وهب بغير عقد فإنّ ظاهرهم جواز الإتلاف ولو كانت هبة فاسدة لم يجز ، بل يمنع عن مطلق التصرف . وفي المسالك « 2 » ، بعد نقل ذلك : لا بأس به ، إلَّا أنّ في مثال الهبة نظرا من حيث إنّ الهبة لا يختصّ بلفظ . أقول : دعوى جواز المعاطاة في جميع العقود عدا ما استثنى مشكلة ، فإنّ صدق التجارة والسيرة المعتبرة - وهما العمدة من أدلَّة المعاطاة في أكثرها - ممنوع ، وعدم القول بالفصل غير معلوم ، بل في المحكيّ عن الجامع « 3 » - كما رأيت - تخصيصها بالإجارة والهبة ، وعموم : « الناس مسلطون » ، لا يفيد أزيد من الإباحة دون الملك واللزوم بالتلف ، فعدم العموم أقرب ، اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد الدليل ، وهو ما صدق عليه اسم التجارة ، أو علمت فيه السيرة ، أو استحقت المعاطاة اسم المعاملة في العرف واللغة ، مع وجود ما يقتضي صحّة مطلق تلك المعاملة ، كما في معاطاة الهبة ، فإن صحّتها مقتضى الدليلين الأخيرين « 4 » ، فيجوز فيها العمل بمقتضى الملك ، كوطء الجارية ، كما في هدايا السلاطين لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومنها المارية القبطية ، ونحوها القرض والإجارة على احتمال قويّ ، فيستحق بها الأجرة المسمّاة ،
--> « 1 » جامع المقاصد 4 : 59 . « 2 » مسالك الأفهام 3 : 152 . « 3 » جامع المقاصد 4 : 59 . « 4 » وهما ما علمت فيه السيرة أو استحقّت المعاطاة اسم المعاملة في العرف واللغة .