ملا محمد النراقي
17
مشارق الأحكام
فدعوى كونه المعهود في الآية يطالب بالدليل ، لاحتمال كونها الأفراد الصحيحة بكيفياتها المخصوصة ، بل هي أقرب بمعنى العهد المعروف في كتب الأدب . وحيث يحتمل كان متعيّنا في الاستدلال ، اقتصارا على القدر المتيقن ، مضافا إلى احتمال كون المعهود غير ذلك من المعاني الآتية . وبهذا يظهر وجه ترك الثالث للاستدلال بالآية على الصحة رأسا ، وهو مشكل أيضا بملاحظة مخالفته لسيرة العلماء ومتفاهمهم قديما وحديثا ، بحيث يكاد أن يكون إجماعا منهم على الاستدلال بها ، بل صار من المسلمات بين جمهور الأصحاب . فاللازم تحقيق الحال وتصحيح الاستدلال على وجه لا يرد عليه الإشكال ، فأقول فاستمع وكن من الشاهدين : وليعلم أوّلا أن العقد أصله لغة وعرفا الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ، كما ذكره غير واحد ، وهو يشمل الحسّي كعقد الحبل وشدّ العناج ، وغير الحسّي وهو الذي يطلق عليه العهد الموثّق المتناول لمثل عقود المعاملات . قال الجوهري « 1 » : عقدت الحبل والعهد والبيع وانعقد . وفي القاموس « 2 » : عقد الحبل والبيع والعقد يعقده اشتدّه . وفي المصباح « 3 » : عقدت الحبل فانعقد ، والعقد ما يمسكه ويحبسه ويوثقه ، ومنه قيل عقدت البيع ونحوه وعقدت اليمين ، والفرق بين العقد والعهد كما في المجمعين وآيات الأحكام وغيرها أنّ في العقد معنى الاستيثاق والشدة ، فلا يكون إلَّا بين اثنين ، والعهد قد يتفرد به الواحد . ومنه يعلم أن إطلاق العقد على العهد الموثق من باب الحقيقة لا المجاز ، وما
--> « 1 » صحاح اللغة : 510 . « 2 » القاموس المحيط 1 : 383 . « 3 » في « س » : شدّه ؛ مصباح اللغة : 421 .