ابن أبي جمهور الأحسائي

11

عوالي اللئالي

ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض ، فذلك هو الكر ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 13 ) وروى علي بن يقطين في الصحيح ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن البئر تقع فيه الحمامة أو الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة ؟ فقال : ( يجزيك أن تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى ) ( 3 ) . ( 14 ) وروى محمد بن إسماعيل قال : كتبت إلى رجل أساله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ماء البئر ؟ فقال : ( ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح منها حتى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لان له مادة ) ( 4 ) . ( 15 ) وروى علي بن جعفر عن الحسن ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن بئر وقع فيه زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زنبيل من سرقين ، أيصلح الوضوء منها ؟ قال : ( لا بأس ) ( 5 ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) الفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب الماء الذي لا ينجسه شئ ، حديث 5 . ( 2 ) أما روايات الوزن فيمكن التطبيق بينها ، بأن يحمل الرواية الصحيحة على أرطال مكة ، لان السائل مكي . ورطل مكة ، رطلان عراقيان ، فيوافق رواية ابن أبي عمير ، ولا يخالفها رواية الحب ، لجواز أن يكون الحب يسع ذلك المقدار . وأما روايات المساحة ، فالجمع بينها مشكل . وأما روايتا إسماعيل وجابر فهما غير معلومتي السند . ورواية أبي بصير من المشاهير ( معه ) . ( 3 ) التهذيب : 1 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، حديث 17 . ( 4 ) التهذيب : 1 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، حديث 7 . ( 5 ) التهذيب : 1 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، حديث 40 . ( 6 ) رواية ابن يقطين دلت على النجاسة من وجهين : أحدهما ، قوله : ( يجزيك ) والاجزاء إنما يستعمل في الواجب ، فيكون جواز استعمالها موقوفا على النزح ، فلو لم يكن واجبا ، لتعلق الواجب الجائز . الثاني قوله : ( فان ذلك طهرها ) فإنه دال على النجاسة قبل النزح ، والا يلزم تحصيل الحاصل واجتماع الأمثال ، ولا يجوز حمله على اللغوي الذي هو إزالة التغير لوجوب الحمل على الحقيقة الشرعية مع وجودها . وأما رواية ابن بزيع ، فدلت على الطهارة مع عدم التغيير ، ووجوب النزح معه . وكون نهايته زوال التغيير ، فمتى زال التغير ، حصلت الطهارة . وفيه تعليل بالمادة ، وإذا علل الحديث كان راجحا على غير المعلل . وهل دلالته على الطهارة من باب الظاهر أو من باب النص ؟ قيل : بالثاني لان نفى الفساد نفى للنجاسة ، ونفى النجاسة يستلزم الطهارة ، وقيل : بالأول ، لان نفى الافساد أعم من النجاسة ، لجواز حصوله بالتعطيل وعدم الانتفاع ، والأعم لا يدل عل الأخص . ومن هذا أرجحت الرواية الأولى على هذه ، ومن حيث إنها تشتمل على المكاتبة ، وهي أضعف في الحجة من المشافهة . وأما رواية علي بن جعفر ، فلا تعارض الأولى ، لأنها من الحسن ، وإذا اجتمع الحسن والصحيح كان الترجيح للصحيح ( معه ) .