ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 65

المعارف

يقول حاجي خليفة ( 1 ) ، وهو يعرّف بهذا الكتاب - أعنى كتاب تلقيح فهوم الأثرة - وهو كتاب على أسلوب المعارف لابن قتيبة . تاريخ تأليف الكتاب : ونكاد نفيد من هذه الظنون حول كتاب « المعارف » - من أن ابن قتيبة فيه ناقل عن ابن حبيب ( 245 ه ) وأبي حنيفة الدينَوَريّ ( 282 ه ) - أن الكتاب ألفه ابن قتيبة بأخرة ، وابن قتيبة وهو يؤرخ للخلفاء انتهى إلى ولاية المعتمد على الله محمد بن جعفر ( 256 ه ) ووقف عندها ولم يزد . ولو أن المعتمد كان قصير الأجل . وأدركته منيته وابن قتيبة حىّ ، لسجل هذا ابن قتيبة ، وأفدنا من هذا - لو كان وقع - شيئا جديدا يحدد انتهاء ابن قتيبة منه على وجه التقريب . ولو أن ابن قتيبة أهدى هذا الكتاب ، كما أهدى أدب الكاتب لأبى الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، لأفدنا منه : متى بدأ ابن قتيبة به . ولكنا نرى « الموفق » يشخص ابن قتيبة إلى بغداد سنة ست وستين ومائتين ، فيقرأ عليه هذا الكتاب - أعنى المعارف - ثم يجيزه بعشرة آلاف دينار ( 2 ) . وأنت تعرف أن الموفق با لله طلحة بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم لم يل الخلافة اسما ، ولكنه وليها عملا ، فلقد عاش إلى جانب أخيه المعتمد على الله ، منذ ولى الخلافة سنة 256 ه ، يدير هو شؤون الخلافة ويسوس الأمور عن أخيه ، الَّذي لم يكن له من الأمر شيء .

--> ( 1 ) كشف الظنون ( 1 : 48 - 481 ) . ( 2 ) اللوحة رقم 1 - وهي الصفحة الأخيرة من نسخة : ل .