ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 71

المعارف

كتاب المعارف : وبعد فكتاب المعارف موسوعة لتصف بالتنسيق ، مختارة أحسن الاختيار ، مبوّبة أجمل التبويب . تذكر الأنساب المتشعبة المتفرعة في إيجاز مستوعب ، وتلخص التاريخ تلخيصا من غير إخلال ، وتسوق الطرف والملح والنوادر على نهج محبب شائق ، لا يفلت منها شيء ذو خطر دون أن تشير إليه وتفصله ، مع إشارة إلى بعض المراجع فيها قصد ، وكنا نحب أن يكون فيها إسراف . وهذا مما يعاب على ابن قتيبة وغيره من المؤرخين ، يذكرون الخبر بسنده ، ويحرصون على هذا السند ، ولو كان حرصهم على ذكر المراجع مقرونا بهذا الحرص لأدّت أمثال هذه الموسوعات نفعها على وجه أوسع وأعم . ولكن لكل عصر أسلوب ، وهكذا كان أسلوب المتقدمين ، ومنهم ابن قتيبة . وقد جمعت هذه الموسوعة - أعنى كتاب المعارف - كل ما يعنى الناس أن يعرفوه عن أسلافهم من أخبار ، وما ينقل لهم من حديث . والكتاب لا شك لون من ألوان الثقافات في ذلك العصر ، يدلك بما فيه على ما كان يحرص الناس أن يعرفوه . وهو لا يزال مرجعا ذا بال يعتمد عليه ويرجع إليه ، يسعف حين تعوز المطوّلات ، ويغنى حين لا يحتاج إلى تفصيل . وقد جمعه ابن قتيبة للناس فأحسن جمعه ، وإن كان فاته - وهو الَّذي ألَّف في الشعر كتابه الجامع : الشعر والشعراء - أن يذكر أسماء الشعراء مع ما يروى لهم