حسين غيب غلامي
79
محو السنة أو تدوينها
إلى ضلالتهم ( 1 ) وداعيا إلى غيهم ، سالكا بيلهم . يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلم تبلغ أخص وزرائهم ، ولا أقوى أعوانهم لهم ، إلا دون ما بلغت من اصلاح فسادهم ، واختلاف الخاصة والعامة إليهم ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك ، وما أقل ما أعطوك في كثير ما أخذوا منك . فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك ، وحاسبها حساب رجل مسؤول . وأنظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا ، وأنظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلا ( 2 ) وكيف صيانتك ( 3 ) لكسوة من جعلك لكسوته ستيرا ( 4 ) ، وكيف قربك وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا . مالك لا تنتبه من نعستك ؟ ( 5 ) ، وتستقيل من عثرتك ، فتقول والله ما قمت لله مقاما واحدا أحي له فيه دينا ، ولا أميت له فيه باطلا ، انما شكرك لمن استحملك كتابه ، واستودعك علمه . ما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله تعالى : * ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتب يأخذون عرض هذا الأدنى ) * ( 6 ) الآية . إنك لست في دار مقام ؟ قد أوذنت بالرحيل ! ما بقاء المرء بعد أقرانه . طوبى لمن
--> ( 1 ) في الأصلين : علالتهم . ( 2 ) في ج : قليلا . ( 3 ) في مغ : صبابتك . ( 4 ) وفيها : سترا . ( 5 ) في الأصلين : من نفسك . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 169 .