حسين غيب غلامي

80

محو السنة أو تدوينها

كان مع الدنيا على وجل ! يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده . إنك لم تؤمر بالنظر لوراثك على نفسك ، ليس أحد أهلا أن تردفه على ظهرك ( 1 ) . ذهبت اللذة ، وبقيت التبعة ، وما أشقى من سعد بكسبه غيره ، أحذر فقد أتيت ، وتخلص فقد أدهيت ، إنك تعامل من لا يجهل ، والذي يحفظ عليك لا يغفل ، تجهز فقد دنا منك سفر ، وداو دينك فقد دخله سقم شديد ، ولا تحسبن أني أردت توبيخك أو تعييرك ( 2 ) وتعنيفك ، ولكني أردت أن تنعش ( 3 ) ما فات من رأيك ، وترد عليك ما عزب عنك من حلمك ، وذكرت قوله تعالى : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ( 4 ) . أغفلت ذكر من مضى من أسنانك ( 5 ) وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب . فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به ؟ أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه ؟ وهل تراه أدخر لك خيرا منعوه ؟ أو علمك شيئا جهلوه ؟ بل جهلت ما ابتليت به من حالك في صدور العامة ، وكلفهم بك أن صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك ، إن أحللت أحلوا ، وإن حرمت حرموا ، وليس ذلك عندك . ولكنهم إكبابهم عليك ، ورغبتهم فيما في يديك ذهاب عملهم ، وغلبة الجهل عليك وعليهم ،

--> ( 1 ) في ز : بان ترد له على ظهرك . وفي مغ : تبرك له عليك ظهرك . ( 2 ) في ج ، ومغ : أو تغييرك ( بالمعجمة ) . ( 3 ) في الأصلين أن تجهز . وفي مغ : تنقش . ( 4 ) سورة الذاريات : الآية 55 . ( 5 ) ز : في أسلافك .