حسين غيب غلامي
66
محو السنة أو تدوينها
لحاجبه : انظر ، هل في المسجد أحد من حداثنا ؟ فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقته ، فقام حيت ينظر إليه ، ثم غمزه وأشار بأصبعه ، ثم ولى ، فلم يتحرك سعيد ، فقال : لا أراه فطن ، فجاء ودنا منه ، ثم غمزه وقال : ألم ترني أشير إليك ؟ قال : وما حاجتك ؟ قال : أجب أمير المؤمنين . فقال : إلي أرسلك ، قال : لا ، ولكن قال : انظر بعض حداثنا فلم أر أحدا أهيأ منك . قال : اذهب فأعلمه أني لست من حداثة . فخرج الحاجب وهو يقول : ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا ، وذهب فأخبر عبد الملك ، فقال : ذاك سعيد بن المسيب فدعه ( 1 ) . سليمان بن حرب : وعمرو بن عاصم ، حدثنا سلام بن مسكين ، عن عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي ، قال : حج عبد الملك بن مروان ، فلما قدم المدينة ، ووقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه ، فأتاه الرسول وقال : أجب أمير المؤمنين ، وأقف بالباب يريد أن يكلمك . فقال : ما لأمير المؤمنين إلي حاجة ، ومالي إليه حاجة ، وإن حاجته لي لغير مقضية ، فرجع الرسول ، فأخبره فقال : ارجع فقل له : إنما أريد أن أكلمك ، ولا تحركه . فرجع إليه ، فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فرد عليه مثل ما قال أولا . فقال : لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك ، يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذا ! فقال : إن كان يريد أن يصنع بي خيرا ، فهو لك ، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض ، فأتاه فأخبره ، فقال : رحم الله أبا محمد ، أبى إلا صلابة ( 2 ) . زاد عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد : فلما استخلف
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 / 226 . ( 2 ) ابن سعد : 5 / 129 .