حسين غيب غلامي
67
محو السنة أو تدوينها
الوليد ، قدم المدينة ، فدخل المسجد ، فرأى شيخا قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا ؟ قالوا : سعيد بن المسيب ، فلما جلس أرسل إليه ، فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقال : لعلك أخطأت باسمي ، أو لعله أرسلك إلى غيري ، فرد الرسول ، فأخبره ، فغضب وهم به ، قال : وفي الناس يومئذ تقية ، فأقبلوا عليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فقيه المدينة ، وشيخ قريش ، وصديق أبيك ، لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه . فما زالوا به حتى أضرب عنه ( 1 ) . عمران بن عبد الله - من أصحاب سعيد بن المسيب : ما علمت فيه لينا . قلت : كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم . وكان لا يقبل عطاءهم . قال معن بن عيسى : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، قلت لسعيد بن المسيب : لو تبديت ، وذكرت له البادية وعيشها والغنم ، فقال : كيف بشهود العتمة ( 2 ) . ابن سعد : أنبأنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي ، أنبأنا عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم ، سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد غيري ، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون : انظروا إلى هذا المجنون . وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر . ثم تقدمت فأقمت وصليت وما في المسجد أحد غيري ( 3 ) .
--> ( 1 ) ابن سعد : 5 / 129 ، 130 . ( 2 ) ابن سعد : 5 / 131 . ( 3 ) ابن سعد : 5 / 132 .