حسين غيب غلامي
53
محو السنة أو تدوينها
العزيز كما رأينا ، حيث قام بمحاولته الشاملة الدائبة المستمرة التي انتهى فيها إلى تدوين ما كان لديه ، منها : في الدفاتر التي بعثها إلى عمر بن عبد العزيز ( 1 ) ، وفي الكتب والدفاتر التي ظهرت بعد وفاته ( 2 ) ، والتي وجدت في خزانة كتب الأمويين بعد مقتل الوليد بن يزيد ( 3 ) وفيما كان يمليه منها على تلاميذه ( 4 ) . نشر السنة اهتم الزهري بنشر السنة عن طريق كتابتها ، بعد ما كان يمنع عنها ، فكتبها لمن طلبها من المهتمين بها من أولي الأمر الفسقاء ، وكانت الكتابة من أهم العوامل التي ساعدت بها الأموية على نشر السنة المختارة ووصولها إلى عدد كثير من الناس في الأقطار ، فما أرسلت إلى البلاد من السنن والدفاتر فإنها سنة الأموية لا السنة النبوية لأن الأموية على طرفي النقيض من السنن . تقدم ان عمر بن عبد العزيز لما أراد أن يجمع السنن كان من بين من كلفهم بالقيام بتلك المهمة الزهري ، وانه كان من أول من لبى ذلك الطلب ، فجمع السنن وبعث بها إليه دفترا دفترا ، وان عمر بعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا . وروي عنه أنه قال : أرسل إلى هشام بن عبد الملك : أن اكتب لبني بعض أحاديثك ، فقلت لو سألتني عن حديثين ما تابعت بينهما ولكن ان كنت تريده فادع كاتبا فإذا اجتمع إلي الناس يسألوني كتبت لهم ما تريد ، قال : فأرسل إلي كاتبا ومكث سنة ، ما يأتيني يوم الا ملأته قال : فلقيني بعض بني هشام ، فقال لي : يا أبا
--> ( 1 ) جامع بيان العلم : 1 / 76 ، فتح الباري : 1 / 194 . ( 2 ) تاريخ الاسلام - وفيات 121 - 140 ص 234 ، حلية الأولياء : 3 / 361 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء : 5 / 334 ، تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 235 ، تاريخ دمشق : 5 / 334 . ( 4 ) تاريخ مدينة دمشق : 55 / 333 .