حسين غيب غلامي
54
محو السنة أو تدوينها
بكر ، ما أرانا إلا قد أنقصناك ، قال ابن شهاب : فقلت له : إنما كنت في عزاز الأرض ، إنما هبطت بطون الأودية اليوم ( 1 ) . وفي رواية : فبعث إلي كاتبين فاختلفا إلي سنة ( 2 ) . وكان ممن كتبوا لهشام بن عبد الملك عن الزهري : شعيب بن أبي حمزة . قال الذهبي : فكتب للخليفة هشام شيئا كثيرا باملاء الزهري عليه ( 3 ) . وإنما المهم في ذلك جوابه لهشام وتلبية امره بقوله : " كتبت لهم ما تريد " . ولا شبهة لأحد إن ما أراده هشام من كتابة السنة هي السنة المختارة لبني أمية لا السنة المختارة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته وخاصة من الصحابة ، فما أراد الزهري بقوله " ما تريد " هي الإرتكازات المجموعة الذهنية له من بني أمية ومن هشام خاصة منذ زمن بعيد من حياته في خدمته لهم . وهو يعلم بان هشام ، ما يطلب وما يريد ، ولذلك قال : " ما تريد " واما قوله : " هبطت بطون الأودية " فإنه أعنى بذلك تفسيره لقوله : " أكرهنا هؤلاء الأمراء " كأنه هو الأجير المكره في خدمة بني أمية لا يرضى بما يفعل وبما ينتشر من أمر السنة وتدوينها . وأما قوله : " هبطت " ينفي الإكراه ويثبت الاختيار . أخباره مع علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) أخذ الزهري عن علي بن الحسين علوما كثيرا واعترف نفسه بذلك ، لأنه كان أكثر مجالسة له وأصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن
--> ( 1 ) تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 237 . ( 2 ) المعرفة والتاريخ 1 / 632 - سير أعلام النبلاء 5 / 333 - مختصر تاريخ دمشق 23 / 233 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ : 1 / 221 .