حسين غيب غلامي

121

محو السنة أو تدوينها

المؤمنين فيها لوافر ، إن أهل بيت أمير المؤمنين لأكثر من شهد بدرا ، فشهدها من بني عبد شمس ستة عشر رجلا من أنفسهم وحلفائهم ومواليهم ، وحليف القوم منهم ، ومولى القوم منهم ، وتوفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعماله من بني أمية أربعة ( 1 ) : عتاب بن أسيد على مكة ، وأبان بن سعيد على البحرين ، وخالد بن سعيد على اليمن ، وأبو سفيان بن حرب على نجران ، عاملا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . ولكني رأيت أمير المؤمنين كره من ذلك شيئا ، فما كره فلا تخالفه . ثم قال قبيصة : لقد رأيتني ، وأنا وهو - يعني عبد الملك - وعدة من أبناء المهاجرين ما لنا علم غير ذلك حتى أحكمناه ، ثم نظرنا بعد في الحلال والحرام . فقال سليمان : يا أبا إسحاق ألا تخبرني عن هذا البغض من أمير المؤمنين وأهل بيته لهذا الحي من الأنصار ، وحرمانهم إياهم ، لم كان ؟ فقال : يا ابن أخي ، أول ما أحدث ذلك معاوية بن أبي سفيان ، ثم أحدثه أبو عبد الملك ، ثم أحدثه أبوك . فقال : علام ذلك ؟ قال : فوالله ما أريد به إلا لأعلمه وأعرفه ! فقال : لأنهم قتلوا قوما من قومهم ، وما كان من خذلانهم عثمان ، رضي الله عنه ، فحقدوه عليهم ، وحنقوه وتوارثوه ، وكنت أحب لأمير المؤمنين أن يكون على غير ذلك لهم ، وأن أخرج من مالي ، فكلمه ، فقال سليمان : أفعل والله . فكلمه وقبيصة حاضر ، فأخبره قبيصة بما كان من محاورتهم ، فقال عبد الملك : والله ما أقدر على غير ذلك ، فدعونا من ذكرهم فأسكت القوم " ! وحكى الزهري ( 2 ) : " أن عبد الملك رأى عند بعض ولده حديث المغازي فأمر به فأحرق ، وقال : عليك بكتاب الله فاقرأه ، والسنة فاعرفها واعمل بها " ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر فيمن شهد بدرا من بني عبد شمس وحلفائهم ومواليهم السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 4 . ( 2 ) أنساب الأشراف المخطوط : 1 / 1165 . ( 3 ) رواية الشاميين للمغازي والسير : ص 13 - 25 .