حسين غيب غلامي
120
محو السنة أو تدوينها
أهل بيتي غمصوا ( 1 ) عليهم ، وإما أن يكونوا ليس هكذا . فقال أبان بن عثمان : أيها الأمير ، لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم من خذلانه من ( 2 ) القول بالحق ، هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا . قال : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين لعله يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فخرق ( 3 ) ، وقال : أسأل أمير المؤمنين إذا رجعت ، فإن يوافقه ، فما أيسر نسخه . فرجع سليمان بن عبد الملك ، فأخبر أباه بالذي كان من قول أبان ، فقال عبد الملك : وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ! يعرف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها ! ! قال سليمان : فلذلك يا أمير المؤمنين ، أمرت بتخريق ما كنت نسخته حتى استطلع رأي أمير المؤمنين ، فصوب رأيه ، وكان عبد الملك يقل عليه ذلك . ثم إن سليمان جلس مع قبيصة بن ذؤيب ( 4 ) ، فأخبره خبر أبان بن عثمان ، وما نسخ من تلك الكتب ، وما خالف أمير المؤمنين فيها ، فقال قبيصة : لولا ما كرهه أمير المؤمنين ، لكان من الحظ أن تعلمها وتعلمها ولدك وأعقابهم ، إن حظ أمير
--> ( 1 ) غمصوا عليهم : عابوهم . ( 2 ) في الأصل : " إن " . ( 3 ) في الأصل : " فحرق " ، وخرق الكتاب : قطعه ومزقه . ( 4 ) هو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي ، مدني الأصل ، دمشقي الدار ، كان له فقه وعلم ، وكان أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت ، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان ، وتوفي سنة ست وثمانين . ( انظر ترجمته في طبقات ابن سعد : 7 / 447 ، وطبقات خليفة بن خياط ص : 798 ، والتاريخ الكبير : 4 / 1 / 174 ، والمعارف : ص 447 ، والجرح والتعديل : 3 / 2 / 125 ، والاستيعاب : ص 1272 ، وأسد الغابة : 4 / 191 ، والبداية والنهاية : 9 / 73 ، والإصابة : 3 / 266 ، وتهذيب التهذيب : 8 / 346 ، وتقريب التهذيب : 2 / 122 ) .