حسين غيب غلامي

12

محو السنة أو تدوينها

الصحيح من ضعيفه وصدقه من كذبه مما يعجز الباحث عن حصر أسمائها فضلا عن جمعها واستيعابها . وإذا كان الوضع في الحديث أمرا واقعا لا يتطرق إليه احتمال فلا بد أن نتحدث في عللها وأسبابها الرئيسي لا التمذهب والتعصب السائر بين الطوائف والفرق ، لأنهم عند حصر أطراف القضية جعلوا قتل العثمان مبدء الحركة نحو وضع الحديث لأن الناس عند ذلك صاروا فريقان ، فرقة مع علي بن أبي طالب وفرقة مع عثمان . ولا يخفى على اللبيب المتفكر الفقيه ان هذا التوجيه ليست إلا كتمان حقيقة نحو إخفاء المخاصمات الواقعة من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أمر " سقيفة بني ساعدة " في ضرب الزهراء ( عليها السلام ) وغصب فدك ، والهجمة المفجعة باحراق البيت أو البيعة لأبي بكر كما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " المصنف " في رواية صحيحة على شرط الشيخين ( 1 ) . فلا يصح بعد ذلك ، القول في مبدأ الوضع بمقتل العثمان لان في ذلك حركة نحو تبرئة الأولين وكتمان أمر بين ، فالمعاندة البغيضة على انكار وصاية علي بن أبي طالب نشأت من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان لم نقل في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند موته في قصة طلب الدواة والقلم لكتابة شئ لن تضل الأمة ما داموا متمسكين بها ، فالرواية على ما في صحيح البخاري مكررا ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . . . ( 2 ) .

--> ( 1 ) كتاب المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 432 رقم 37045 - انظر تحقيق الرواية في كتابنا " احراق بيت فاطمة في الكتب المعتبرة عند أهل السنة " المطبوع 1417 ه‍ . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب العلم - باب كتابة العلم : 1 / 37 - 5 / 138 باب مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووفاته والاعتصام باب : كراهية الخلاف : 9 / 774 رقم 2169 .