حسين غيب غلامي

11

محو السنة أو تدوينها

على حمار ، فقيل له أين تريد يا أبا بسطام ؟ قال أذهب أستعدي على هذا - يعني جعفر بن زبير - وضع على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أربعمائة حديثا كذبا ( 1 ) . وهذا عدد اعترفوا بها ، وستعرف من أمر " التدوين " بأيدي العاملين والمستأمرين من جانب الشام ، بإشارة من بني أمية وبني مروان الحلفاء على هدم السنن النبوية . من المسلم لدى أئمة الحديث وعلماء النقد أن وقوع الوضع في الحديث من الأمور التي لا يصح أن يمتري فيها وأن من الجهل المركب ادعاء إنكارها . يقول الشيخ أبو شهبة : إن السائر على نهج هؤلاء القوم في معرفة السنة يجزم كما جزموا بوقوعه ، فهناك من الأحاديث الكثيرة ما لا يشك عاقل وهب هذه المنحة الربانية أنه مكذوب مختلق لاستحالة أن يأتي به الشرع ، فإن الشرع لا يناقض العقل ولا يأتي على خلافه ، وهذا الرأي - أي إنكار وقوع الوضع في الحديث - له خطره على الشريعة لأن التمسك به يقتضي تصحيح الباطل والمحال ، واعتماد روايات تقلل الثقة بالأنبياء والمرسلين وتذهب بعصمتهم ، وفي هذا من الخطر على الشرائع والأديان ما لا يمكن معه إقامة دين ، وإثبات حق ، فما أحق هذا الرأي أن يجعل دبر الأذنين ( 2 ) . وجملة القول : أن الوضع في الحديث والكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر حاصل واقع لا شبهة فيه ، وهو الدافع الأول لاهتمام أئمة الحديث في النقد وفي تنقية حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كل ما شابه مما ليس منه ، وقد أسفر هذا الجهد الجهيد ، والكفاح الدائم عن وجود هذا العدد الهائل من المؤلفات في تمييز

--> ( 1 ) الضعفاء الكبير : 1 / 182 - الوضع والوضاعون : ص 122 - المجروحين : 1 / 212 . ( 2 ) الوضع في الحديث : 9 .