ابن شبة النميري

851

تاريخ المدينة

فيما تقدم بالشام ، فلما فتح الله على المسلمين وقتلوا أباها جاءوا بها . فقال المسلمون لأبي بكر رضي الله عنه : يا خليفة رسول الله أعط هذه الجارية عبد الرحمن ، فقد سلمناها له ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أكلكم على ذلك ؟ قالوا : نعم ، فأعطاها إياه ، وكان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف أو إلى حاجة إلا بسط لها ، ورمي بين يديها برمانتين من ذهب تتلهى بهما ، فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء فيقول لها : ما يبكيك ؟ اختاري خصالا أيها شئت : إما أن أعتقك وأنكحك ، فتقول لا أبتغيه ، وإن شئت رددتك إلى قومك ، قالت : ولا أريد ، قال وإن أحببت رددتك على المسلمين ، قالت : ولا أريد ، قال : فأخبريني ما يبكيك ؟ قالت أبكي للملك من يوم البؤس . * حدثنا شريح بن النعمان قال ، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال : توفي حاطب ( 1 ) وأعتق كل من صام وصلى من رقيقه ، وكانت فيهم امرأة سوداء لم تفقه ( 2 ) ، فلم يرعه إلا حملها ( 3 ) ، فجاء عبد الرحمن إلى عمر رضي الله عنه فزعا فأخبره ، فقال : لأنت الرجل لا تأتي بخير ، وأفزعه ذلك ، فسأل الجارية : ممن حملك ؟ فقالت من مرعوش بدرهمين تستهل به ( لا تكتمه ( 4 ) )

--> ( 1 ) وفي منتخب كنز العمال 2 : 405 " توفي عبد الرحمن بن حاطب ، وما هنا متفق مع السنن الكبرى للبيهقي 8 : 238 . ( 2 ) كلمة غير واضحة في الأصل ، والمثبت عن السنن الكبرى للبيهقي 8 : 238 ومنتخب كنز العمال 2 : 405 . ( 3 ) في المرجع السابق " فلم ترعه إلا بحبلها " . ( 4 ) الإضافة عن السنن الكبرى للبيهقي 8 : 238 .