ابن شبة النميري

843

تاريخ المدينة

فقال : إن قدامة بن مظعون شرب فسكر ، ثم إني رأيت حدا ( من حدود الله ( 1 ) حقا علي أن أرفعه إليك ، قال : من يشهد معك ؟ قال أبو هريرة رضي الله عنه ، فأرسل إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال : أما تشهد ؟ قال : لم أره حين شرب ؟ ولكني رأيته سكران يقئ . قال : لقد تنطعت في الشهادة يا أبا هريرة ، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم ، فقدم على عمر رضي الله عنه فقام الجارود إلى عمر رضي الله عنه فقال : أقم على هذا حد الله ، قال : أخصم أنت أم شهيد ؟ قال : لا بل شهيد . قال : قد أديت شهادتك ، فصمت الجارود حتى غدا على عمر رضي الله عنه من الغد فقال : أقم على هذا حد الله ، فقال : ما أراك إلا خصما ، وما أراك شهد معك إلا رجل . قال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين ، قال : لتمسكن لسانك ( 2 ) أو لأسوأنك ؟ قال : والله ما ذاك بالعدل ، يشرب ابن عمك وتسوؤني ؟ ! فقال أبو هريرة رضي الله عنه وهو جالس : يا أمير المؤمنين إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد يناشدها ، فأقمت الشهادة على زوجها ، فقال عمر رضي الله عنه : إني جالدك يا قدامة . فقال : لئن كان كما يقولون فليس لك أن تجلدني ، قال : لم ؟ قال : لان الله يقول : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( 3 ) " حتى قرأ الآية . قال : إنك أخطأت التأويل يا قدامة ، إنك إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك ، قال : ثم استشار الناس

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 5 في الصفحة السابقة . ( 2 ) في طبقات ابن سعد 5 : 561 ، والرياض النضرة 2 : 45 " لتملكن " . ( 3 ) سورة المائدة ، آية 93 .