ابن شبة النميري

1129

تاريخ المدينة

مولى أبي أسيد قال : خطبنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال : إن ركبا نزلوا ذا الحليفة وإني خارج إليهم ، فمن شاء أن يخرج فليخرج قال : فكنت فيمن خرج - يعني أبا سعيد - قال فأتيناهم فإذا هم في حظائر سقف ، أبصرناهم من خلال الحائط ، وإذا شاب قاعد في حجره المصحف فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت " ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ( 1 ) " فقال : إن عمر رضي الله عنه حمى حمى ، وإن الصدق زادت فزدت في الحمى ، فمن شاء أن يرعى فليرع ، أتوب إلى الله وأستغفره . فقالوا : يا أمير المؤمنين أحسنت . ( ثم ( 2 ) ) قالوا : يا أمير المؤمنين ، هل على بيت الله إذن ؟ قال : كنت أرى أن الجهاد أفضل من الحج ، فإن كان ذلك من رأيكم فقد أذنا للناس ، فمن أراد أن يحج فليحج ، أتوب إلى الله وأستغفره . فقالوا : والله لقد أحسنت يا أمير المؤمنين - في خصال سألوه عنها فتاب منها ورجع عنها ، كل ذلك يقولون : قد أحسنت يا أمير المؤمنين - قال : فانفروا وتفرقوا . ثم قام خطيبا فقال : ما رأيت ركبا كانوا في نفس أمير المؤمنين خيرا من هؤلاء الركب ، والله إن قالوا إلا حقا ، وإن سألوا إلا حقا . فرجعوا إليه ، فأشرف عليهم فقال : ما رجعكم إلي بعد إعطائكم الحق ؟ قالوا : كتابك . قال : ويلكم لا تهلكوا أنفسكم وتهلكوا أمتكم ، والله إن كتبتها ولا أمليتها . فقال الأشتر : إني والله لاسمع حلف رجل ما أراه إلا قد مكر به ومكر بكم قال :

--> ( 1 ) سورة يونس ، آية 59 . ( 2 ) إضافة على الأصل .